الذهبي
601
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
يملك أحدٌ مثلَها ، فكان قومٌ يقولون ابتاعها من مصر بالخبز وقت شدة الغلاء . وحدَّثني أبو منصور عبد المحسن بن محمد أنّه ابتاعها بالأثمان الغالية . وكان يحضر بيع كُتُب السِّيرافيّ ، وهو شاهدٌ معروف بمصر ، وبيعت كُتُبُه في سنتين ، وزادت على أربعين ألف مجلَّدة . قال : وكان أبو يوسف يبتاع في كلّ أسبوع بمائة دينار ، ويقول : قد بعتُ رَحْلي وجميعَ ما في بيتي . وكان الرُّؤساء هناك يواصلونه بالذَّهب . وقيل : إنّه قدِم بغداد معه عشرة أحمال كُتُب ، وأكثرها بالخطوط المنسوبة . وعنه قال : ملكتُ ستّين تفسيرًا ، منها " تفسير ابن جرير " ، و " تفسير الجبائي " ، و " تفسير ابنه أبي هاشم " ، و " تفسير أبي مسلم بن بحر " ، و " تفسير البلخي " . قال محمد بن عبد الملك : وأهدى أبو يوسف لنظام المُلْك أربعة أشياء ما لأحدٍ مثلها : " غريب الحديث " لإبراهيم الحربيّ في عشر مجلّدات بخطّ أبي عمر بن حيّويه ، و " شعر الكُمَيْت " في ثلاث عشرة مجلّدة بخطّ أبي منصور ، و " عهد القاضي عبد الجبّار بن أحمد " بخطّ الصّاحب بن عبّاد وإنشائه ، فسمعتُ أبا يوسف يقول : كان سبع مائة سطر ، كلّ سطر في ورقة سَمَرْقَنْديّ ، وله غلاف آبنُوس يطبق كالأُسْطُوانة الغليظة ، وأهدى له مُصْحَفًا بخطٍّ منسوب واضح ، وبين الأسطر القراءات بالحُمْرة ، وتفسير غريبه بالخُضْرة ، وإعرابه بالزُّرْقَة ، وكتب بالذّهب علامات على الآيات التّي تصْلُح للانتزاعات في العهود ، والمكاتبات ، والتّعازي ، والتّهاني ، والوعيد . فأعطاه نظام المُلْك ثلاث مائة دينار . فسمعت مَن يسأل أبا يوسف عن نظام المُلْك فقال : أعطيته أكثر ممّا أعطاني ، وإنّما رضيت منه بالإكرام ، وعَذَرْته حين قال : ليس عندي حلال لا شُبْهة فيه سوى هذا القدر . وسُئل عنه المؤتَمَن السّاجيّ فقال : قطعته رأسًا لِما كان يتظاهر به من خِلاف الطّريق . وقال محمد بن عبد الملك في " تاريخه " : كان أبو يوسف فصيح العبارة ،